Business is booming.

“عن الجوع والحرية عن الشعراء الصعاليك ولصوص الخمس نجوم ” يكتب محمد هريمك

416

هنا الجلفة /- رأي بقلم محمد هريمك

كيفن كارتر
المصور : كيفن كارتر

بيت واحد قاله المتنبي ادى إلى مقتله، وصورة واحدة التقطها المصور الصحفي “كيفين كارتر”ادت به إلى
الانتحار، “الرجلة”  هي التي قتلت المتنبي بعد أن ذكّره ابنه بالخيل والليل والبيداء وهو يهرب من سيف “فاتك بن أبي جهل”، وعذابات الضمير هي التي ادت “بكارتر” إلى الانتحار بسبب صورة التقطها لنسر جيف وهو يتربص بطفلة صغيرة تزحف بعدما انهكها الجوع في السودان.

الكلام قاتل كما هو الجوع، ولكن الموت جوعا قد يكون أشد إيلامًا من كل ما عداه من طرق القتل، خاصة إذا كان يرفرف بأجنحته الحقيرة على طفل لا يعرف كنه ما يحيط به من الآلام وأوجاع، على مر العصور كانت الثورة ضد الاستعباد، هي الشكل الحقيقي للوقوف في وجه الظلم والفساد الذي ادى إلى تحكم الأقلية في الأغلبية الساحقة التي كانت تعاني الفقر والحاجة، كان “عروة بن الورد” وهو من أشهر الشعراء الصعاليك يُغير على الميسورين والبخلاء  ليطعم الجياع من أبناء البادية المترامية الأطراف، وعروة الذي تمرد على نظام القبيلة في بحثه عن الحرية، هو من كان يفرض العدل بسيفه وبفروسيته، في تلك الفترة نبذت  القبائل بعضا من ابنائها بسبب القضايا الاجتماعية والانسانية التي يؤمنون بها، تماما كما تنبذ الأنظمة المستبدة دعاة الحرية وحقوق الانسان، ومن يتكلمون عن الفساد في عصر العولمة والجيل الثالث.

غسان
غسان كنفاني

الظلم هو الذي يحرك الجميع في كل انحاء المعمورة وفي كل العصور، الظلم هو رديف الجوع، والحرية هي ابنة الحق، والعدل الذي تنشده البشرية هو ما يمكن أن يكون خلاصا لكل المظلومين والمقهورين، في بلادنا كما في كل مكان ينتشر فيه الحيف والغباوة، ينخر الفساد بلادنا، ولكن للفاسدين من الوقاحة ما جعلهم يتبجحون بذلك، الكاتب الفلسطيني “غسان كنفاني” كان أحد الثائرين بقلمهم على الظلم والاحتلال، لهذا وصف هذه الفئة من اللصوص بالوقاحة، حين قال انهم “يسرقون رغيفك ثم يعطونك منه كسرة ثم يأمرونك أن تشكرهم”.

لا أحد التقى “عروة ابن الورد” او “الشنفرى” او “تأبط شرا” ليسأله عن مفهومه للعدل، ولكن الذين رأو
“شكيب”، عرفوا معنى العدالة في البلاد التي ضحى من اجلها عميروش ومصطفى بن بولعيد…لكل بلاد شكيبها، ففي سوريا يوجد “رامي مخلوف” وفي مصر يوجد “أحمد عز” وفي اليمن يوجد أبناء “علي عبد الله صالح”، سيذكر التاريخ شكيب ورامي وأحمد عز، تماما كما سيذكر تلك الصورة المؤلمة التي التقطها المصور الصحفي “كيفين كارتر” ونال بسببها جائزة “بوليتزر“، عن صورته التي صورت مجاعة  السودان عام 1993، انتحر كارتر بعد ثلاثة اشهر من استلامه للجائزة، ولكن المتسببين في تلك الفضاعة في السودان وفي غيرها  من بلاد الحيف والغباوة، لا زالوا ينعمون بالعيش الرغيد وبقدرة هائلة على النوم وراحة الضمير.

سنبقى مدينين لغسان كنفاني وكيفين كارتر، وغيرهم الكثير من الذين ثاروا ضد الظلم، ووثقوا معاناة البائسين بصورهم، سنبقى مدينين لكل أولئك الشعراء الصعاليك لانسانيتهم ولثورتهم ضد الظلم والطغيان، ولكل قصائدهم التي علمتنا معنى الصداقة والحب والإباء، في الجزائر نحتاج لجرعات كبيرة من الاحساس بالعز حتى نسترجع كرامتنا المهدورة من لصوص الزوايا والخمس نجوم، كان “عنترة بن شداد” يرفض الذل والعبودية لهذا قال لوالده ان العبد لا يحسن الكر والفر، ولكن عنترة العاشق الفارس  يعرف معنى العز، لهذا قال بيته الرائع، “لا تـسقني ماء الحياة بذلة، بل فاسقني بـالعز كأس الحنظلِ، ماء الـحياة بذلة كجهنم، وجهنم بالعز أطيب منزل”.

  هريمك محمد

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.