Business is booming.

تحقيق ….حقائق مرة حول الملف في البلدية….. من يتحمل مسؤولية استنزاف العقار بحاسي بحبح؟؟ ..والى متى صمت السلطات الولائية ؟

799

هنا الجلفة /- تحقيق اسماعيل .ب

تعتبر مسألة الأوعية العقارية ببلدية حاسي بحبح من أعقد المشكلات التي لازالت تلقي بظلالها على جميع الأصعدة، فالمساحات العقارية الشاغرة بالمدينة كثيرا ما طالها النهب والسلب دون أن تحرك الجهات المعنية ولا السلطات المعنية ساكنا، ” هنا الجلفة” بحثت في الموضوع وبعض حيثاته، فوضى في مخططات التعمير وشغل الأراضي، بنايات فوضوية، توسعات غير قانونية، مساحات ومشاريع مهملة .

الفوضوي: من يتحمل المسؤولية القانونية؟

عقار بحبحالمسألة في نظر خبير في القانون العقاري، سألناه عن الجهة التي تتولى مواجهة البناءات الفوضوية التي غطت كثيرا من المساحات العقارية بحاسي بحبح، حيث أكد لنا أن البلدية بمعية مصالح البناء والتعمير هي من يفترض فيها أن تقوم بتحرير مخالفات ضد المعتدين على الأوعية العقارية خصوصا إن كانت تدخل ضمن مخطط شغل الأراضي أو مخطط التهيئة والتوجيه العمراني، فيتم إعداد محضر مخالفة ببناء دون رخصة ، غير أن الجهة التي تتأسس كطرف مدني في الدعوى القضائية هي مالكة العقار إن كانت البلدية أو مصالح أملاك الدولة، وفي حال عدم تحرك هاتين الهيئتين يؤكد محدثنا يمكن أن يقوم وكيل الجمهورية بتحريك دعوى عمومية وتوجيه استدعاء مباشر لمصالح أملاك الدولة أو البلدية حسب طبيعة ملكية العقار محل الإستنزاف أو الإعتداء.

وعبر سنوات عديدة ظلت الأوعية العقارية ملكا مشاعا يمكن لمن هب ودب أن يستولي على ما شاء من المساحات دون أن يردعه أي رادع قانوني ولا وازع أخلاقي، وأحكمت مافيا العقار سيطرتها على كثير من المساحات العقارية، وفي جانب تحرك السلطات المعنية إزاء تفاقم هذا الورم السرطاني لا يفهم الكثير من المهتمين بهذا الشأن عدم جدوى الإجراءات المتخذة، وقرارات الهدم التي لم تعرف يوما طريقها إلى التنفيذ إلا في حالات نادرة جدا.

وفي سياق متصل فالحقيقة المرة والصدمة المؤلمة هي أن مدينة حاسي بحبح محاطة كلها بشريط من البنايات الفوضوية يصل عمقه إلى نحو 500 م مع ملاحظة ما يفرزه ذلك من تزايد طلبات ساكني تلك البنايات بخصوص المرافق والخدمات العمومية، ولا أحد يعرف إلى غاية اللحظة مصير اللجان التي تشكلت لدراسة هذا الملف، إلى جانب أن المجلس البلدي الحالي أكد في مرات سابقة على لسان رئيسه أنه غير مستعد لتحمل مسؤولية تركة ملف ثقيل يحمل تراكمات سنوات طويلة.

وحسب معلومات توفرت لدى “هنا الجلفة” فإن أكثر من 400 قرار هدم لا يزال حبيس الأدراج ولم يتم تنفيذه، وتؤكد المعلومات ذاتها أن السبب الأساسي في عدم التنفيذ هو أن حوالي ربع المدينة هو بنايات فوضوية، مما يجعل عملية تنفيذ قرارات الهدم شبه مستحيلة، غير أن الأكيد هو أن مصالح البلدية قامت بإصدار قرارات هدم لعدد من البنايات الفوضوية التي تم تشييدها بعد تولي المير الحالي رئاسة المجلس البلدي عقب استقالة سابقه، وتم تنفيذ تلك القرارت، وخصت في جزء كبير منها بنايات شيدت آنذاك بجوار المجمع السكني الجديد جنوب حاسي بحبح.

مساحات فلاحية تحولت إلى أحياء

OLYMPUS DIGITAL CAMERA
مدخل حاسي بحبح من الجهة الغربية

في سنوات سابقة كانت أغلب المساحات المحيطة بمدينة حاسي بحبح أراض فلاحية تستغل غالبا في زراعة القمح والشعير، إلا أن تسارع الأحداث قلب الأمور وتوسعت المدينة إلى تلك المساحات، فمنها من قام أصحابها بتجزئتها وبيعها كقطع أراض مخصصة للبناء، رغم أن القوانين تمنع تحويل الأراضي الفلاحية عن وجهتها، فحسب القانون فإنه لا يمكن تحويل أرض تستغل لأغراض فلاحية عن وجهتها إلا بقرار يصدر عن مجلس الوزراء.

وفي السياق ذاته تحصلت ” هنا الجلفة” على ملف يحوي أحكاما وقرارت جزائية تكشف اتهام منتخبين محليين عبر فترات مختلفة في قضايا تخص الإعتداء على مساحات عقارية، واللافت أن بعض الخواص تأسس كطرف منازع للبلدية في حد ذاتها بخصوص مشكلة من هذا النوع ويتعلق الأمر بمستشفى العقيد بوقرة والتجزئة 340، حيث جاء في الوثائق التي حصلت ” هنا الجلفة” على نسخ منها أن المستشفى والتجزئة هما بالأساس يقعان فوق أرضية مساحتها 18 هكتارا يدعي احد الخواص ملكيتها، وحسب ما علمناه فالمعني لازال يصارع لأجل الإحتفاظ بما يقارب 2 هكتار هي ما تبقى له من أرض أسلافه على حد قوله.

قرارت هدم لم تنفذ ومشاكل تتراكم.

الكثير من التبريرات وجدناها تسوغ لعدم تنفيذ قرارات الهدم الصادرة بحق أصحاب البنايات الفوضوية فالكل يلتزم الصمت، ولا أحد تحرك بشكل جدي لمحاربة الظاهرة، والحقيقة هي ما يطابق المثل الشعبي ” شاهي اللبن ومدرق الطاس” فلا أحد يريد التحرك لحاجة في نفس يعقوب، غير أن هذا السكوت المزمن يجلب على المدينة مشاكل لاحصر لها، وفي ذات السياق لا يجد الكثير من المتتبعين تفسيرا لعدم تنفيذ قرارات صدرت عن أعلى سلطة في الولاية ففي زيارة تفقدية للمشاريع التنموية بحاسي بحبح أكد الوالي السابق ضرورة هدم بنايات فوضوية تقع بجوار أحد المشاريع مرددا عبارة ” ماكانش اللي يشوكر على الدولة” وكان قد أمر حينها رئيس الدائرة بتولي الأمر بمعية السلطات الأمنية إلا أن الأمر لازال على حاله ولم ينفذ شيء من أمر الوالي.

فراغات في مخطط شغل الأراضي تثير المطامع

وما زاد من تعقيد المشاكل المتراكمة في ملف العقارات في حاسي بحبح هو أن بعض الفراغات التي خصصت في مخطط شغل الأراضي لبعض المشاريع أو سميت على أنها مساحات خضراء شكلت مطمعا للكثيرين، إذ حاول أحد المتطاولين على الجيوب العقارية الإستيلاء على مساحة شاغرة بالقرب من المركب الرياضي بطريق حاسي العش، لكن محاولته باءت بالفشل بعد أن انتفض سكان الحي ومنعوه من نيل مبتغاه، ومن جانب آخر تصبح مثل هاته المساحات مطمعا مغريا بالنسبة لمساحات تدخل ضمن مخطط شغل الأراضي وتخصص لإنشاء مساحات خضراء أو بعض المرافق، ففي حي بوعافية وبالقرب من مسجد سي البشير توجد مساحة استغلها مواطنوا الحي وحولوها إلى مساحة خضراء، إلا أنها لم تسلم من محاولة الإستيلاء عليها، حيث أقدم أحد النافذين على قطع بعض أشجارها، تمهيدا للإستيلاء عليها، موهما الجميع أنه يملك وثائق تثبت ملكيته لها إلا أن الحيلة لم تنطل على ساكني الحي الذين رفضوا حجته جملة وتفصيلا ورفعوا دعوى قضائية ضده بتهمة الإعتداء على مساحة خضراء وقطع الأشجار مثبتين حالة الإعتداء حينها لدى محضر قضائي.

ولذلك يتساءل العديد من الناس عن جدوى مخططات شغل الأراضي بالمدينة، فكثير من الأحياء والتجزئات تشهدا نقصا كبيرا في المرافق والمنشأت العمومية، فلم تصنف الكثير من المساحات على أساس أنها أراض مخصصة لمشاريع أو مساحات خضراء إلا أنها كانت في كثير من الحالات مغنما سهلا يسيل لعاب الطامعين بسبب تأخر شغلها بالمشاريع التي خصصت لها.

تسوية وضعية الأملاك الفردية وفق القانون 15/08 .

31
احد احتجات اصحاب البناءات الفوضوية بحاسي بحبح

وفي سياق آخر لازال أغلب سكان مدينة حاسي بحبح لا يملكون عقودا ودفاتر عقارية تثبت ملكيتهم للعقارات التي يشغلونها، ولازالوا لحد الساعة يتعاملون في بيعها وشرائها على محررات البيع العرفي، وهم ينتظرون بفارغ الصبر الإنطلاق بشكل جدي في مسار تسوية وضعية أملاكهم القانونية، غير أن هذا المسار قد تعطل سنوات عديدة حسب ما علمناه بسبب اجراءات تحويل ملكية الأراضي التي شيدت عليها أحياء المدينة من أملاك الدولة إلى البلدية، ومنذ سنة 2003 اقترح مبلغ 4 دج للمتر المربع كقيمة رمزية يتم بعدها تسوية وضعية السكن وتسليم المعني دفتره العقاري وعقده الإداري، وحسب بعض المصادر فإن المبلغ المقترح حاليا هو 250دج ، وتؤكد مصادر متطابقة أن البلدية لازالت بصدد تحويل الملكية إليها، إلى جانب أن تسوية وضعية السكان المعنيين بالأمر ستتم وفق القانون 15-08 وذلك حسب موقع العقار ووضعيته الإدارية وطبيعته القانونية.

توسعات عشوائية ….من المستفيد ومن المسؤول؟

ومشكلة العقار في حاسي بحبح لا تتعلق فقط بالبنايات الفوضوية فحسب بل هناك العديد من العقارات المبنية لازالت وضعيتها غامضة ولم يحسم الأمر بعد فيها على غرار بناية شاغرة وسط المدينة والتي يفترض أنها كانت مخصصة لمشروع محلات تجارية أو ما شابه وتوالت سابقا أنباء عن بيعها لصالح بنك التنمية الريفية إلا أن هاته الأخيرة حسب ما علمناه تراجعت عن الأمر بعد ما تبين لها أن البناية لا تصلح للغرض الذي تريده، ليتم هدم البناية بكاملها دون أن يتضح الغموض الذي شابها منذ مدة ليست بالقصيرة، وهناك العديد من الأبنية والعقارات التي كانت تشغلها مصالح حكومية وقعت تحت طائلة الإهمال، ورغم توجيهات سلطات الولاية بضرورة استغلالها إلا أنه لاشيء حدث إلى غاية اللحظة.

وفي سياق آخر تواجه المساحات العقارية في حاسي بحبح نوعا آخر من الإعتداء، أو ما يمكن أن يسمى السطو المقنن على المساحات العقارية، وهو التوسعات الفردية، التي كثيرا ما شوهت المشهد الجمالي للبنايات وطبيعة الهندسة المعمارية للسكنات خصوصا الشقق التي تم انجازها ضمن مشاريع السكن، ففي أحياء 250 سكن، بوعافية والمناضلين على سبيل المثال لا الحصر تحولت بعض الشقق بقدرة قادر إلى فيلات بسبب التوسعات العشوائية، والغريب أنك حين تسأل عن سبب ذلك يكون الجواب بأن ذلك تم وفق رخصة بناء وتسوية وضعية، ولذلك سألنا أحد المختصين المتابعين للملف فأكد أنه من الناحية القانونية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسمح الجهات المختصة بتوسع يتجاوز 15 % من إجمالي مساحة السكن المعني بالتوسعة، وبملاحظة بسيطة تجد أن أغلب التوسعات تتجاوز هذا الرقم بأضعاف مضاعفة، واستبعد محدثنا أن تقدم السلطات على هدم التوسعات التي تجاوزت الحد المسموح به، مضيفا أنها قد تتجه إلى تسوية الأمور بشكل ما لم يحدد لنا كيفيته.

الحل ليس غدا.

والتساؤل المطروح إذا كان كل مسؤول يأتي يلقي باللائمة على سابقيه، وإذا كانت قرارات أعلى هيئة تنفيذية لا تجد طريقها إلى التنفيذ، وإذا كانت الأمور تسير بمنطق ” طاق على من طاق ”  فمن سيحمي المدينة وسكانها من خطر السطو على المساحات العقارية؟ وعلى ما يبدو فإن استمرار الحال على ما هو عليه يؤكد أن الحل لن يكون غدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.