Business is booming.

الجلفة مدينة المقاهي بامتياز …. مقهى تتحول الى ” رئاسة جمهورية ” وأخرى الى وكالة أنباء

491

عن جريدة الخبر / قسم المجتمع 

في اغلب المدن الجزائرية قد تجتهد كثيرا وربما قد تعتمد على ركوب سيارتك او سيارة نقل حضري من اجل تناول فنجان قهوة  لكن في الجلفة ان كنت ضيفا عليها فانك بمجرد دخولها ومن أي جهة ستجد امامك كمّا من المقاهى  و يجزم  الكثيرون أنه لو تم احصاء عدد المقاهي في عواصم الولايات فان الجلفة ستكون من الأوائل ان لم تكن الأولى  وبفارق كبير ومع تناول القهوة يمكنك أن تستمع لأخبار عن شخصيات نافذة وعن مصيرها ويمكنك ان تحضر لمشروع صياغة بيان ضد مسؤول  أو بيان لتزكية أخر أو لمؤامرة ضد جهة معينة من أجل التموقع   .

مقهى “التّيندا” تطيح ببن فليس و”الكلوة ” تنهي مهام الوالي

يؤكد تاريخ الجلفة العمراني أن الجلفة عرفت المقاهي منذ الأربعينيات والخمسينيات وايام الثورة التحريرية  وكانت مقهى ” الكلوة ، بن سويلم  ، ومحاد الصغير ” من أشهر المقاهي حينها ولم تكن هذه المقاهي  سوى أمكنة  للاستراحة او للعب ” الدومينو ” لتفتح بعد الاستقلال  مقهى  “لعروسي ”  والتي كان صيتها يصل الى سائر ولايات الوطن لما حققته من انتشار كونها تقدم قهوة “الفرارة ” التي كانت تطهى على الحطب وبمذاق خرافي اضافة الى أنها كانت مقرا للقاء الموالين والتجار ومن تجمعهم القضايا و كل المعاملات وكانت ترسل الرسائل من هذه المقهى  الى  ولايات اخرى مع من يلتقون بهم داخل هذه المقهى وكانت مكان كل المواعيد كما أنها تحولت وبعد التعددية السياسية الى مكان ” للتخياط ” والتخطيط للإيقاع بهذا المسؤول أو ذاك وتنشيط المعارضة لدرجة ان الكثير من المسؤولين خاصة الولاة في فترة اخر السبيعينيات والثمانينات كل صباح يسألون ” ماذا قالت اليوم قهوة العروسي ”  ويبقى تاريخ حزب جبهة التحرير الوطني  يشهد لمقهى “التّيندا ” بمدينة الجلفة  بالرغم من  بساطة تأثيثها وأوانيها  ان بأحد اركانها  تشكلت النواة  الأولى لتوسيع دائرة مخطط الإطاحة بالأمين العام السابق للأفلان علي بن فليس  وتهيئة الجلفة لان تكون مكانا وخلفية لدعم اخر لبوتفليقة ووصلت هذه المقهى أن تحولت خاصة ما بين سنتي 2003و2004  الى ما يشبه المكتب  لاعضاء الحركة والمتكونين من سياسيين ومناضلين ومنتخبين ونقابيين  بل أن رواد هذه المقهى اعتمدوا على “طاكسيفون ” قريبا منهم  ليكون مكانا لاستقبال المكالمات والفاكسات والرسائل اضافة الى التنسيق مع باقي اعضاء الحركة التصحيحية في الوطن   وشهدت مقهى  “التيندا ” كل التريبات الكبيرة والصغيرة  لعقد اللقاء بقاعة ابن رشد بدار الثقافة الذي حضره عدد من الوزراء و قياديين وطنيين أين تم اعلان الإطاحة بعلي بن فليس وفتح الطريق أمام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ليكون خيارا ومرشحا باسم الأفلان لعهدة 2004/ 2009وعلى بعد أقل من 200 م تقع مقهى الكلوة التي تصدرت حديث العام والخاص السنوات الأخيرة وهذه الأيام ، خاصة وان صيتها وصل الى مواقع التواصل الإجتماعي حيث تعددت التعليقات والمنشورات المازحة  حولها كونها تحولت الى” رئاسة جمهورية” موازية  فلا حديث فيها الا عن حركة المسؤولين من وزراء وولاة فمع التغطيات الإعلامية للجرائد والقنوات والتي في كل مرة تتحدث عن الحركة المزمع اجراؤها داخل  اعضاء الجهاز التنفيذي أو الولاة أو ما يصرّح به بعض نواب البرلمان في الكواليس والأماكن المغلقة أين يتلقف أغلب رواد هذه المقهى هذه الأخبار لينسجوا منها تعديلات حكومية واخرى للولاة فقد تم خروج اخبار من هذه المقهى بان حركة الحكومة ستعرف تواجد وزيرين من الجلفة عودة الشريف رحماني  وتعيين النائب  بلعباس بلعباس وزيرا مؤكدين أن تنحية بلعباس من على رأس كتلة الأرندي هو تمهيدا لتكليفه  باحدى الحقائب الوزارية  بل  هناك من عينه وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان نافيين بذلك بان تنحية بلعباس بلعباس لم تكن بسبب سوء اداءه واختياره لبعض ممثلي الأرندي في البرلمانات الخارجية أو شكاوي من طرف زملاءه بسبب ممارساته وتجاوزاته ومواقفه الاخيرة اضافة الى ان هذه المقهى  تبنت الحركة الاخيرة التي مست والي الجلفة هذا الخبر ردده  بعض رواد المقهى ويقولون ان هناك بعض  نواب البرلمان  أكدوا بانهم نجحوا في اقناع السلطات بأخذ هذا القرار رغم ان قرار انهاء مهام الوالي كان من قبل رئاسة الجمهورية وفي اطار الحركة العادية التي تجريها مصالح الرئاسة قبل كل انتخابات اضافة الى ان انهاء مهام الوالي كان من ضمن اكثر من 20وال مستهم رياح التغيير الا أن الوهم الذي صدره بعض النواب والجهات صدقه رواد المقهى وسوقوه  وعبّر الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وبطرق متعددة عن غرابتهم مما  تصدّره هذه المقاهي من اخبار خاصة ما تعلق بقرارات حساسة ولا تتجاوز دائرة الإلمام بها مجموعة قليلة من مسؤولي الدولة الكبار الا أنها في  مقهى “الكلوة ” معلومة مؤكدة  ولا ينقصها الا الإعلان عنها من طرف مصالح رئاسة الجمهورية لتتحول هذه الاخبار  فيما بعد الى مواقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك ” وتنتشربشكل اسرع وموسع . 

 

مقهى بين مقهيين ليست نكتة

قهوة “الكلوة ،لوكاريوم ، جواف ،لقرع ، الفكرون ، شوشو”، وعدد اخر يصل الى العشرات من المقاهي المنتشرة عبر احياء المدينة وما يميّز هذه المقاهي أن كل واحدة منها  معروفة بروادها  فهناك مقهى “شوشو ” بمدخل حي 5 جويلية  الخاصة بعمال وموظفي قطاع التربية لقربها  من مقر مديرية التربية أين يتم حل اغلب القضايا العالقة الخاصة بعمال القطاع كما يتم فيها لقاء اعضاء بعض النقابات لمناقشة اوضاع القطاع والخروج منها بقرارات إما بالإحتجاج أو الإضراب أو اصدار بيان   كما إتخذ المقاولون والممونون مقها خاصا بهم يتلقون فيه ويتناقشون حول ما تم الإعلان عنه من صفقات على مستوى البلديات أو القطاعات  من جهتهم اللاعبون القدامى  لمختلف فرق الجلفة والذين اصبحوا كهولا وشيوخا  اليوم اتخذوا من مقهى “الحلفاية ” وسط المدينة مكانا لهم يلتقون فيها يوميا من أجل الحديث عن واقع كرة القدم المحلية والوطنية وكذا العالمية ، ومع الكم الهائل من المقاهي والذي افرز ظاهرة غريبة لا تجدها الا في الجلفة حيث أن كل  المقاهي تكاد تكون مملوءة بالزبائن ليوم كامل ما يجعل الكثير من الرّاغبين في تناول القهوة الى ركن سيارتهم امام هذه المقاهي وطلب ما يريدون وهم داخل سيارتهم مما كوّن حالة من الاختناق المروري وعلى مستوى أهم الشوارع الرئيسية وسط المدينة وكذا الشوارع الفرعية  وعجزت  السلطات المحلية في تنظيم هذه الحالة  رغم انتشار الكبير لاعوان الأمن .

 

الدكتور مزاري نصر الدين اعلامي سابق و استاذ محاضر بجامعة الجلفة

  

لم تعد المقاهي المنتشرة هنا وهناك مكاناً  لارتشاف القهوة أو لقضاء الأوقات كما يعتقد البعض فحسب، بل تحولت هذه المقاهي في الآونة الأخيرة إلى قبلةٍ لمئات النشطاء السياسيين والاجتماعيين والحقوقيين وغيرهم والفضوليين من جميع المستويات، هؤلاء سواء كانوا يلتقون بموعدٍ أو بدونه، باتوا يعتبرون المقاهي بمثابة منتديات للحوار والنقاش متقلدين أدواراً مختلفة، يتداولون ويتبادلون من خلالها أخباراً وأحاديث يعتقدون أنها “مستجدة وآنية”، فهذا ينصّب نفسه رئيساً للجمهورية له صلاحيات الإقالة أو الإحالة على التقاعد أو الحركة في المناصب السامية، فينصب فلاناً وزيراً، ويحيل أو يقيل فلاناً من منصبه، وهناك من ينصب نفسه الوسيلة الإعلامية الأولى التي تملك الخبر الحصري والأكيد، فيجعل من الشائعة حدثاً مميزاً ينتظر الجميع تأكيده أو نفيه، وهناك من ينصّبُ نفسه محللًا سياسياً بامتياز، فيطلق العنان لتحليلاته وفق أهوائه أو أهواء غيره أو وفق ما يعتقد أنه جانباً من الصواب من خلال معطيات يمتلكها هو فقط، وهناك أيضاً من يتحدث بصفته كان منتخباً أو برلمانيا سابقا أو حالياً أو متابعاً للشأن السياسي بأنّه يملك السبق يحتكر المعلومة المؤكدة. وبين هذا وذاك، وبين صحة وصدق المعلومة والخبر أو عدمهما يتوه المتلقي والمهتم بها فلا يمتلك لنفسه حق تصديقها أو تكذيبها إلّا إذا جاءت على لسانٍ رسمي، لكن ما هو مثيرٌ للانتباه خصوصاً عند اقتراب كلّ استحقاقٍ سياسي أو حدثٍ مميز هو اعتبار “المقاهي” من طرف من سبق وأشرنا إليهم بمثابة القناة الرسمية التي تنقل وتتداول وتنفي أو تؤكد صدق الحديث والخبر والمعلومة سواء عن نيةٍ أو قصدٍ أو بدونهما كما يعتبر آخرون أن “المقاهي” هي البيئة الأكثر ملاءمة لتغذية الشائعات وانتقالها بشكل أسرع وأدق إلى وجهتها المقصودة.

                                                                                 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.