Business is booming.

روبورتاج عن جريدة الخبر ” الجلفة …قلب الجزائر النابض ” يعاني …. 6 أسباب تعصف بطموح وآمال مليون ونصف مليون ساكن

1٬051

عن جريدة الخبر / روبورتاج 

“الجلفة قلب الجزائر النابض ” هذه الجملة قالها قبل 5سنوات الوزير الأول الأسبق عبدالمالك سلال خلال زيارته لولاية الجلفة  ” وقال أيضا أن الجلفة تعرضت لأخطاء كبيرة من طرف الحكومات السابقة وان هذه الولاية تعتبر قلب الجزائر وان واقعها كان من المفروض أن يكون أحسن بكثير مماهو عليه اليوم وان مميزات هذه الولاية يجعلها أن تكون قطبا فاعلا في توفير نسبة كبيرة من غذاء الجزائريين  الا أن هذه التوصيفات بقت دون تجسيد رغم الوفرة المالية التي عرفتها الجزائر والأغلفة المالية التي رصدتها الدولة للجلفة .

سوء التقدير والتلاعب بالبرامج يؤخر مسيرة التنمية

يتفق كل الجلفاويين أن السلطات الولائية من ولاة ومدراء تنفيذيين وكذا مجالس منتخبة  لجميع البلديات  الذين مروا وكلفوا يتسيير شؤن الولاية والبلديات ما بين سنتي 2004 /الى غاية 2014 فشلوا فشلا واضحا  في استغلال الوفرة المالية والأغلفة الضخمة التي وجهتها السلطات العليا لفائدة السكان حيث أن السلطات لم تحضّر ولم تجهّز خطة عمل متكاملة لتدارك العجز وانهاء الكثير من المشاكل وتوفير المطالب التي كانت مثل انشغالات  ضرورية تخص قطاعات حساسة عانت منها الولاية ولا زالت تعاني لحد كتابة هذه الاسطر فسوء التقدير فوّت على ولاية الجلفة انهاء أزمة الماء الشروب فرغم انه تم صرف اكثر من 40 الف مليار سنتيم الا أن الأزمة لا زالت متواصلة فبعد ان خصصت وزارة المالية سنة 2007 مبالغا كبيرة لجلب المياه من حوض واد الصدر لمدينة الجلفة الذي تجاوز تعداد سكانها الى 500 الف نسمة غفلت السلطات الولائية عن المطالبة بغلاف مالي أخر لتجديد شبكات المياه التي تعاني اغلبها من القدم والتلف وتحتاج الى تجديد ليتم انجاز الخزانات ويتم جر المياه الا أنه ولحد الساعة لم يستفيد السكان من هذه المادة الحيوية بسبب بداية اشغال تجديد الشبكة في السنتين الأخيرتين فقط وهذا ما فوت على السكان فرصة انهاء أزمتهم مع الماء الشروب بالمقابل سوء التقدير والمفاضلة  والتلاعب في توزيع حصص الكهرباء الفلاحية والريفية على المناطق المعروفة بالنشاط الفلاحي والزراعي فقد أكد الواقع والشكاوي والاحتجاجات المتكررة للفلاحين والموالين امام مديرية الفلاحة  أن الكهرباء وزعت “بالمعريفة ” دون مراعاة للأولوية ولاحتياجات كل جهة فقد تم ايصال ومد الأعمدة الكهربائية لتصل الى بيوت ومناطق لم يستغلها اصحابها  ومنها من وصل الى مناطق أخرى لاعتبارات بعيدة عن النشاط الفلاحي والزراعي لتبقى الكثير من المناطق التي تحتاج الى الكهرباء واصحابها يملكون الإرادة والرغبة في النشاط والعمل يعانون من التهميش والإقصاء بالمقابل قطاع الصحة هو الأخر عرف الكثير من المشاكل وسوء التقدير فرغم المبالغ والأغلفة المالية التي وجهت للجماعات المحلية من أجل تدارك العجز خاصة بالبلديات أن اغلب الأميار الذين تعاقبوا على المجالس المحلية  قد خصّصوا مبالغ معتبرة تصل إلى الملايير  لبناء قاعات علاج بعدد من المناطق النائية التابعة لأقاليم بلدياتهم وبقت مغلقة أو غير مجهزة أو دون تأطير والغريب في الأمر أن هؤلاء الاميار بنوا هذه الهياكل في غياب تام للكهرباء التي تمثل الشرط الأساسي في تفعيل هذه القاعات التي تحتاج الى ثلاجات لحفظ الأدوية إضافة لما تمثله الكهرباء من أهمية في استقرار الأطباء والممرضين إلا أن ما تم صرفه  بقى على حاله دون أن يستفيد منه المواطن الذي يعاني بهذه البلديات من خطر لسعات العقارب خلال فصل الصيف   ويضاف إلى ذلك غياب وانعدام التهيئة في كثير من البلديات وهاجس  أخر سيطر على   كل الأسر بهذه البلديات والمتمثل في وفيات النساء الحوامل والموت  الذي أصبح اقرب إليهن من الحياة بسبب بعد المستشفيات وانعدام سيارات الإسعاف .

الإهمال والبيروقراطية تتسببان في تجميد كمّ هائل من المشاريع

ضاعت على ولاية الجلفة فرصا اخرى مهمة خاصة ما بين 2010 و2016 بعد أن تقاعست أغلب  المديريات التي استفادت من مشاريع قطاعية بالملايير  في اعداد دفاتر الشروط والمناقصات لاعلانها وبدء الأشغال لكثير من المشاريع التنموية المهمة والتي تخص قطاعات حساسة كالصحة ، الفلاحة ، الرّي ، الشباب والرياضة ،الأشغال العمومية وقطاعات أخرى  ليأتي قرار السلطات العليا بتطبيق سياسة التقشف وترشيد النفقات حيث تم تجميد كل المشاريع التي لم يعلن عنها وحسب التصريحات الرسمية فان نسب الإستهلاك ما بين سنة 2010وسنة 2015 لم تتجاوز الـ35بالمئة وهذه النسبة تعتبر أضعف نسبة عرفتها الولاية حيث بقت اغلفة مالية كبيرة دون صرف  وأرجعت مصادر “الخبر ” هذا التأخر للبيروقراطية  التي مارستها بعض المديريات التي أدت الى ان  تخسر بذلك الجلفة الكثير من المشاريع التي لو انجزت لقللت من المشاكل وحجم المطالب التي في كل مرة يرفعها السكان عن طريق الشكاوي التي حملتها الصحافة المحلية أوتلك المطالب التي رفعوها عن طريق الاحتجاجات وعبر مختلف بلديات الولاية الـ36 أين تمحورت جل المطالب حول ضرورة توسيع التغطية الصحية وتحسين مستوى التمدرس وكذا ايصال الماء الشروب وتمكين الفلاحين والموالين من الاستقرار وتثبيتهم في اراضيهم عن طريق انجاز الكهرباء وايصالها الى مساكنهم .

الحسابات  السّياسة والصراع حول الريع يخرجان للعلن

فعاليات المجتمع المدني تتهم شخصيات سياسية بادخال الجلفة في نفق العصبية والجهوية

تعددت الأسباب التي ساهمت في تأخر ولاية الجلفة وفي تفويت الفرص على ساكنتها من اجل اللّحاق بركب الولايات التي تضاهيها من حيث تعداد السكان او المساحة أو حتى الموقع الاستراتيجي الذي تقع فيه فلم تقتصر الاسباب على سوء التقدير وغياب دراسة حقيقية لتنفيذ المشاريع والبيروقراطية التي ضربت اغلب الإدارات لتصل الى اسباب أخرى حركها بعض الساسة والمنتخبين ،فالأمين الولائي للتجمع الوطني الديمقراطي الذي لم يتقبل خسارته وانهزامه  خلال الانتخابات المحلية الأخيرة أدخل الولاية في أزمة بعد أن طعن في انتخابات رئاسة المجلس الشعبي الولائي رافضا بذلك النتائج والتي اقرّت واعترفت  بها جميع الأحزاب و نتج عنها انتخاب الرئيس من كتلة الأفلان وحاول الأمين الولائي للارندي  بكل الطرق ان يوقف عملية التصويت مما تسبب في الكثير من المشاكل التي ساهمت في ترك شرخ كبير عطّل به الانطلاق و التنسيق من أجل تدارك ما يمكن تداركه في مسيرة التنمية ومنه الى حل الكثير من المشاكل المرتبطة بمصالح المواطنين ووصل الصراع الى أن خرجت الكثير من الإتهامات لتصل الى “المساس بالأعراض ” وتبرير الفشل بجنوح الإدارة للحزب الفائز بالرئاسة من جهة أخرى إعتبر   تحالف جمعيات المجتمع المدني والمتكون من اكثر من 150 جمعية مؤخرا وفي بيان له تسلمت الخبر نسخة منه أن ما بدر من نائب ينتمي لحزب اسلامي  والذي اراد ان يضع الجلفة في نفق مظلم  بعد أن استغل الأحداث التي صاحبت وفاة المجاهد العقيد احمد بن الشريف واراد ان يركب الموجة للتموقع والتحضير لأرضية والتفاف شعبي حول مرشح حزبه الرئاسيات القادمة ومنه الى اعادة انتخابه لعهدة ثانية  مؤكدين أن الصورة التي ركّبها ووضعها على صفحته الرسمية في الفضاء الأزرق خطيرة جدا وأن اصراره على وضع الراية “باللّونين الأسود والأحمر” التي رفعت خلال مسيرة “رد الاعتبار ”   لايمكن أن يندرج في سوء التقدير والخطأ بل ان منصبه  كمشرّع ونائب برلماني يعرف جيدا أن الجلفاويين  لهم راية واحدة يشتركون فيها مع كل الجزائريين وان هذا الفعل قد ينتج عنه صراع يزيد من تأخر الولاية منديين في ذات الوقت ببعض الأشخاص الذين خرجوا من أجل ممارسة الابتزاز وقضاء مصالح الشخصية  مطالبين في ذات البيان  من السلطات الولائية التحرك من أجل العمل على  ايجاد حلول سريعة  للكثير من المشاكل والقضايا التي تخص المواطنين وعبر جميع البلديات وذكروا في البيان عددا من الانشغالات التي وضعوها كأولوية بداية من فرض الرقابة المالية وكيفية تسييرشؤون البلديات وكذا المديريات وتطبيق القوانين بتنشيط المفتشية العامة عن طراق الخرجات المتواصلة وتقديم التقارير كما أكدوا على تطهير قطاعي الصّحة والتربية وتوفير المناخ الملائم للتمدرس خاصة وان الجلفة بها ما يفوق الربع مليون متمدرس وشددوا على السلطات الولائية  بضرورة ايجاد صيغة اكثر دقة لتوزيع الحصص من الكهرباء الفلاحية والريفية من أجل ترقية النشاط الرعوي الذي يبقى اهم مورد للولاية كما ناشدوا السلطات بضرورة التحقق  من قائمة السكن الفوضوي والإسراع في توزيعها على المستفيدين الذين يستحقونها محذرين بعض الجهات التي تريد  أن تستثمر فيها وتستغلها لأغراض سياسية  كما وجهوا مطالب للبرلمانيين الـ16 بضرورة التحرك  ككتلة واحدة والسعي على مستوى المركزي وطرق ابواب كل الوزارات ووضع الصورة الحقيقية للولاية وما تعانيه من مشاكل وإقناع الوزارات بإعداد دراسات وتقارير مكتوبة وواقعية  بان الجلفة يمكنها أن تكون “سلة غذاء كل الجزائريين ” لو يلتفت اليها من خلال تخصيص بعض الأغلفة المالية لدعم بعض القطاعات التي يمكن أن يجعل  الجلفة فعلا وكما قالها سلال ذات مرة “الجلفة قلب الجزائر النابض ” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.