Business is booming.

رأي .. لا مكان للوصوليين والانتهازيين وباعة الذمم والضمائر

562

هنا الجلفة.قسم الرأي / بقلم أ. جيلاني ضيف 

أثار أحد الإخوة مسألة الاستحقاقات السياسية القادمة التي يبدو عزوف الناخبين عنها متوقّعا حسب المؤشرات الكثيرة التي تطفو على السطح يوما بعد يوم …أثيرت قضية دور الأطياف السياسية التي يفترض أن تخلع بذلة الممارسة السياسية وتترك مقاعدها لغيرها في التأثير على الشعب وجعله يفقد الأمل في التغيير ويزهد في هذه العملية جملة وتفصيلا….ورغم الخلاف حول هذه الجزئية التي أحمّل وزرها للفريقين الضدّين ظاهرا والمتوافقين باطنا…وهما تيار الإسلام السياسي بمختلف تشكيلاته والتيار الوطني كما يفضّل أتباعه ومريدوه تسميته…!! وأنا هنا لا أنفي صفة الأول على الثاني ولا صفة الثاني على الأول فكلاهما يمارس السياسة متدرعا بجبّة تحمل ذات الحقيقة وذات الغاية…وإنما أبحث في دور هذين التيارين في جعلنا نفقد الثقة ونستشعر الأمان في من يقدمون برامجهم وأسماءهم اليوم للدفاع عنا وعن خياراتا ومصالحنا حاضرا ومستقبلا!!
فلا الإسلامي ثبت على مبادئه الإسلامية ومارس السياسة فيما يحقق غايات وأهداف العمل السياسي الحقيقيّ ولا الوطني أيضا فعل الشيء نفسه !!
وهذه حقيقة لا يمكنها أن تنال مباركة الطرفين وستفسَّرُ على أنها تحامل…!! علامَ أتحامل ولمصلحة من؟ فأنا أدين الاثنين معا…!! أدين الإسلام السياسي لأنه أساء إلى الإسلام عقيدة ونهجا وفكرا وممارسة ؛ وجعل الناس يتوجسون خيفة من كلّ شخص يرفع راية الممارسة السياسية تحت المظلة الدينية…..وأدين التيار المتغنّي بالوطنية والشعارات المطاطة التي ميّعت أعظم القيم والمبادئ وجعلتها ديماغوجية تدين بدين ” الغاية تبرّر الوسيلة”….!!
كلاهما في يده شيء من أدوات هذه الجريمة التي ميّعت حقّا دستوريا وجعلت الفرد يتحاشاه حديثا ؛ وينأى عنه ممارسة!!
بكل الصدق وبكل الشجاعة والصراحة…أرجئ ما نعيشه اليوم من خيبات ونكسات وتردٍّ إلى هذين الفريقين اللذين ضحكا على الذقون واستغفلا جماهير من المواطنين الذين صدّقوا شعاراتهم الرنانة وزيفهم وخداعهم…!! وإذا كان البعض من هؤلاء اليوم يدين الحكومة ويبرر العزوف الانتخابي بتقصيرها إعلاميا فهذا غير صحيح…لأنه لا يُفترض أن يُستجدى المواطن ويُدعى إلى واجبه كمن يُدعى إلى حفل خيري!!
غياب الصدق والتلوّن والانقلاب على الوعود وقلب الفيستة هو ما يجعل المواطن يعرض عن السياسة والانتخاب وينأى عن كل حديث فيهما…!! وهذا ما أعتبره كغيري ” أزمة غياب الثقة” بين المنتخِب والمنتَخَب…!! فالأوّل لا يأمن للثاني ويعتبره متحايلاو مخادعا… والثاني يستغبي الأول ويضعه في خانة الطريق لبلوغ المقصد….!!
أعتقد أن عشرات الآلاف من الجزائريين يشاطرونني الرأي ـ عدا اللاهثين خلف الكراسي والسعاة إلى تعويضهم في مناصبهم والحمقى والسذّج ــ لا لشيء إلا لأنّنا شاهدنا أحزابا تتلوّن سياسيا وأشخاصا يخدعون منتخبيهم ويغيّرون انتماءاتهم الحزبية كما يغيّرون ربطات أعناقهم….
عن نفسي شخصيا أتحدّث : لا أصدّق أحدا لا من هؤلاء ولا من أولئك و لست مستعدا لأُسْتَغْبَى (بصيغة المبني للمجهول)..لا يمكنني أن أختار واحدا من الإثنين فكلاهما أثبت زيفه فضلا عن فشله…!! فالأول”الزيف” مرفوض شرعا ومنطقا لتعارضه مع قيمنا ومبادئنا الدينية ؛ والثاني ” الفشل” وإن كان مُتوقّعًا…إذ تكفينا صفعات الخيبة والفشل التي آلمتنا وأدمت النفوس قبل الأبدان….
لا مكان للفاشلين في القادم من هذه الاستحقاقات!!
لا مكان للزيف والتزييف والكذب والكذابين..!!
لا مكان للنفاق والمنافقين….!!
لا مكان للسعاة إلى مصالحهم الشخصية والحزبية عبر أصوات ورقاب الأبرياء…!!
لا مكان للهواة السياسيين والطائشين..!! لأن رصيدنا من ضربات الجزاء نفذ!!
لا مكان للوصوليين والانتهازيين وباعة الذمم والضمائر…!!
إنني كمواطن يدفع صباح مساء ضريبة سوء اختياره وسذاجته السياسية أقول:
مرحبا بكل مترشّح صادق أصيل تسري في روحه قيم الخير والنبل والصدق …
مرحبا بكلّ مترشّح وطني يفهم الوطنية تضحية وإمهانا للذات من أجل العام لا الخاص..!!
لا أخفيكم سرّا أنا متشائم جدّا لأنّ مَن رحبت بمقدمهم قلّةٌ قليلةٌ…ومع ذلك ينبعث في ذواتنا شيء من الأمل في القادم فخالفوني وكونوا أكثر تفاؤلاً منّي……

تعليق 1
  1. آدم صابر يقول

    صراحة اثلجت صدري كلام في الصميم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.