Business is booming.

رأي … الأدب والثقافة…بين دعاة الشرعية والمخوّفين من أدعيائهما…!! بقلم أ.جيلاني ضيف

454

رأي .القسم الثقافي / أ.جيلاني ضيف 

يتناهى إليّ كلّ حينٍ أنّ في المشهد أصواتا تندّد بمن اسمتهم “أدعياء الأدب و متسولي الظهور الثقافي”…!! وتحسست مقدار الغضب الذي تضمره نفوس هؤلاء المندّدين بهؤلاء…وما كان لأن أقف واجما صامتا أرقب لذا كان لزاما علي أن أتدخّل ليس باعتبار الأدب يهمني والثقافة تعنيني فقط وإنّما لقناعتي الراسخة والمتجذرة في أعماق الفكر والوجدان والسلوك بأن أطمئن في هذه الإطلالة هؤلاء الصارخين الشكاة الذين يولولون خوفا على الأدب والثقافة والذين أراهم صباح مساء وفي كل ثنية يصيحون : الويل للثقافة والأدب من هؤلاء!!! الثقافة والأدب يُستباحان!! دعوا الأدب والثقافة لأهلهما….!!! وشعارات أخرى تصم الآذان وتعكّر صفو الأذهان وتعبث بطمأنينة النفوس.. أطمئنهم بأن الأدب والثقافة قادران على صون نفسيهما وردّ هذه المحاولات المشبوهة …وإن كان ظاهرها ادعاء الإسهام في تنشيط الحراك الأدبي وتشريع دوران دواليب الحركة الثقافية…وأوكد لهم أنّ الأدب مجال صريح للإبداع الجميل والإسهام البناء في ترقية الفكر والسمو بالشعور والإحساس الإنساني إلى مراتب الكمال والرفعة..!! وهو كفيل بأن يلفظ المزيّف من الأدعياء والمتسلٌّين والمتمظهرين وهؤلاء هم ” الأدباء المزيفون” لأنّ القارئ والمثقّف والمتذوّق يملك من مهارات وأهلية التمييز بين الغثّ والسمين وبين الإبداع الصراح والإبداع المغشوش ــ وهو الإبداع الزائف ـــ ما يجعل هؤلاء يسقطون على ضفاف الجبهة محسورين خائبين…!! والتاريخ والمُشاهَد أثبتا عبر ما سلف من الزمن أنّ البقاء في هذا المجال لمن يمتلكون زمام الإبداع والكفاءة أي الأقلام الحقيقيّة التي تمرّست وربا فيها باعها الطويل في الكتابة..وليس لهؤلاء الوافدين الحالمين الذين يخالون الأدب مركبا سهلا سلّمه..!! خلال مساري المتواضع عرفت عشرات الأسماء ممّن سمّوا أنفسهم شعراء وأدباء ومثقّفين وتصدّروا المنصات وتسابقوا للظهور في مقدمة المشهد ..وكانت لهم هالة مزعومة زائفة جذبت إليهم الأنظار والأذواق إلى حين…بعضهم كان شاعرًا وبعضهم روائيٌ والبعض الآخر ناقدٌ…وووو….. ولكنهم مع الأيام انسحبوا في صمت ومذلّة الادّعاء تلعنهم لأنّهم لم يتأهّلوا ولأنّهم ببسيط العبارة اختاروا المجال الخطأ للظهور والنجومية , ولأنهم كانوا طلاّب شهرة وظهور وسمعة …بينما تعلّمنا من قراءاتنا ومشاهداتنا أنّ المثقف والأديب لا يروم ظهور شخصه وإنّما يبتغي أن ترى إبداعاته وآراؤه النّور قبله ليستطعمها القراء والمتذوّقون ويستمتعوا بسحرها وجمالها….!!مضى هؤلاء في صمت لأنهم زائفون ولأنهم أدباء ومثقفون مغشوشون…. أقول لهؤلاء المشكّكين والمتخوّفين على الأدب من أدعياء الأدب والثقافة: لا عليكم أيها الغيورون فالأدب والثقافة يمتلكان من أسباب المناعة والتصفية الذاتية ما يكفل رمي هؤلاء المتلصصين والمتطاولين خلف الأسوار..!! لأنّ الحياة والبقاء لايكونان إلاّ للأدب الحقيقيّ والثقافة الصريحة..وهذا ما تثبته واقعا وليس نظريا سيرُ الأدباء والمبدعين والمثقفين في العالم…!! وتأكّدوا أن الأيام وإن غضت الطرف عن شاعر أو كاتب حقيقيين ولم تعطهما حقا في الظهور والتواصل مع الجمهور المتذوّق فإن التاريخ كفيل بأن ينصفهما ولو بعد أن يمضيا….وكم من الأعمال الأدبية لم يُكتب لها أن تذيع وتظهر ويتعالى صيتها إلاّ حين غيّب الموت والقدر مبدعيها…لأنّه في عالم الأدب البقاء للأعمال وهي ما يخلّد كتابها ويجعلهم يعيشون مع كل جيل … وفي المقابل أعارض بشدّة فكرة المولولين والشكاة والمشككين القائمة على تضييق مجال الإبداع والظهور والكتابة بحجة الخشية على الأدب والإبداع…لأنّ في هذا مصادرة لحق الإنسان في الكتابة والإبداع والابتكار والتعبير عما يختلج في النفس وما يضطرب في العقل من الأفكار والخواطر…وخُلق الإنسان ليعيش إنسانيته كاملة غير منقوصة …وأوكد مظاهر الإنسانية حريّة التعبير والإبداع والخلق وإثبات الوجود..فهو يكتب إذا هو موجود!! لا تدعوا هذه الخشية المشروعة تصير خشية مزعومة ولا تحرموا الناس من حقهم في الإبداع ..دعوهم وإن اختلفت مستويات الإبداع والابتكار عندهم وهذه سنه مطردة في الكون تسري على كلّ ما في هذا الكون من الأنشطة الإنسانية…وليكتب الجميع وليبدع الجميع…!! والبقاء دوما للجميل والممتع والساحر من الإبداعات الأدبية!! لن نكون أخشى على الأدب وأخوف عليه من النخب الأولى وما أكثرها في عالمنا العربي وغيره من العوالم؛ ولا أحسبها أقل غيرة على الأدب منا أو أننا أشدّ حبا له منهم ؛ لذا لا تجعلوا هذا الخوف غير المبرّر يوقعكم في الزلل؛ لكل قلم الحقّ في الكتابة مهما كان ومهمن كان حامله…وللقارئ الحقّ المشروع في تخيّره والحكم عليه ؛ كما ان التاريخ كفيل بترسيمه ليبقى أثرا موجوا أو ليحكم عليه بوجوب الحجب…!! غير أنّني لا أجد مناصا من تبرير هذه الظاهرة التي تفاقمت هذه الأيام وعلت المشهد وتحديد أسبابها.. وأوّل هذه الأسباب غياب الحركة النقديّة ما جعل السوق يعجّ بالبضائع والمعروضات على تباينها وتنوعها واختلافها جودة ورداءة!! فضلا عن غياب الطبقة الحقيقيّة من الأدباء الشرعيين الذين يؤثر كثير منهم الترقّب بدل المواجهة…وتركهم الفضاء فسيحا لهذا الغزو الزائف ممّن يكون بينهم الفاشلون والأدعياء والأدباء الزائفون…فضلا عن ذلك كله هناك الفضاء التواصلي ووفرة أدوات الذيوع والشهرة والصيت…فقد باتت متاحة لكل طالب شهرة وساع إلى ظهور…!! لكلّ هؤلاء أقول إنه لا يصحّ إلا الصحيح !! وإن الأدب سيعيش لأنه أقوى من الممالك وأشد رسوخا من الراسيات لأنه يرتسم في وجدان النفس البشرية ..ذلكم الفضاء المنيع الذي لا يطاله غازٍ , ولا يتسلل إليه مخادعٌ أو دعيٌّ..!! ولا مجال فيه إلا لأصحاب الأقلام المبدعة التي تنحت المتعة الراقية وتلونها بالفكر الجميل بطعم المشاعر الإنسانية النبيلة الراقية… دعوا الجميع يكتب ..لا تضيّقوا على أحد فبين هذا الزخم الهائل ستطفو إلى السطح أفكار جميلة ومواهب مبدعة وأسماء مبدعة …….. وواكبوا هذا كلّه بنقد متبصّر يتقن التمييز بين الغث والسمين ويجيد التوجيه والإنصاف….. أ: جيلاني ضيف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.